مرحبا بكم على موقع فضيلة الدكتور توفيق الغلبزوري         شهادة الدكتور محمد فاروق النبهان في حق الشيخ محمد حدو أمزيان             ثلاث إصدارات جديدة لصاب الموقع الدكتور توفيق بن أحمد الغلبزوري             الشيخ محمد العربي بن أحمد الخطيب             الشيخ العلامة العربي الُّلوه             ترجمة قصيرة للعلامة الفقيه الدكتور امحند الورياغلي             إصدار جديد بمدينة تطوان             النص الكامل للدرس الحسني للدكتور توفيق الغلبزوري في حضرة جلالة الملك             إصدار جديد للدكتور توفيق الغلبزوري بتطوان             كلمة في حق الدكتور عبد اللطيف الطاهري بقلم الدكتور خالد الصمدي             كلمات في حق الدكتور عبد اللطيف الطاهري بأنامل الاستاذ الحسن السرات             الدكتور توفيق الغلبزوري في درس حسني رمضاني أمام الملك محمد السادس            كلمة لرئيس المجلس العلمي بفاس حول المشهد الإعلامي الإلكتروني            الدكتور توفيق الغلبزوري أثناء مشاركته في ندوة علمية دولية بفاس            الروائي والباحث المغربي الدكتور عبد الإله بن عرفة يتحدث عن صورة الإسلام في المواقع الإلكترونية الغربية            الدكتور توفيق بن أحمد الغلبزوري في برنامج حياة القلوب بالدوحة بقطر            محاضرة بدولة قطر حول موضوع خريف مضى وربيع آت            خطبة الجمعة في حضرة أمير المؤمنين بتطوان            محاضرة الدكتور توفيق بن أحمد الغلبزوري بالسويد            الغلبزوري في برنامج "مسارات" بدولة قطر             السنن الكونية في القرآن الكريم في برنامج حياة القلوب           
دروس مرئية

الدكتور توفيق الغلبزوري في درس حسني رمضاني أمام الملك محمد السادس


كلمة لرئيس المجلس العلمي بفاس حول المشهد الإعلامي الإلكتروني

 
أهداف الموقع

أهداف الموقع

 
البحث بالموقع
 
جريدتنا بالفايس بوك
 
الصحافة

مقال حول الشيخ محمد حدو أمزيان-رحمه الله- بجريدة أصوات الريف

 
 

حكم الخمر والمسكرات في المذهب المالكي تناولا وبيعا وإنتاجا


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 15 ماي 2012 الساعة 54 : 20


 


حكم الخمر والمسكرات في المذهب المالكي تناولا وبيعا وإنتاجا

 

 

 تمهيد


حرم الله تبارك وتعالى الخمر وسائر المسكرات، لما فيها من الأضرار الفادحة، والمفاسد الكثيرة، والآثام الكبيرة التي تترتب عن هذه الرذيلة في الدين والنفس والعقل والمال والنسل، ويكفيها شرا أنها (أم الخبائث) كما ورد في السنة المظهرة. والمؤسف أنها من أخطر الآفات التي تفتك بمجتمعنا اليوم، لا سيما بالشباب الذين هم عمدة الأمة ومستقبلها، فكم هي الجرائم والحوادث الخطيرة التي نزلت بالمسلمين جراء هذا الرجس المدمر. والفقه المالكي المتسم بسعة أصوله، ومرونة فروعه كان لابد أن يعالج هذه القضية، ويبين خطورتها، ويحذر منها، وإليك أخي القارئ أقوال ساداتنا أئمة المالكية في هذه الآفة.


1-حكم شرب الخمر وتناولها


قال الإمام القرطبي: «... حتى نزلت: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) فصارت حراما عليهم؛ حتى صار يقول بعضهم: ما حرم الله شيئا أشد من الخمر»[1] .

ثم قال رحمه الله: «ولا خلاف بين علماء المسلمين أن سورة المائدة نزلت بتحريم الخمر، وهي مدنية من آخر ما نزل... وهو أقوى التحريم وأوكده. روى ابن عباس قال: لما نزلت تحريم الخمر، مشى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم إلى بعض، وقالوا: حرمت الخمر، وجعلت عدلا للشرك، يعني أنه قرنها بالذبح للأنصاب وذلك شرك، ثم علق (لعلكم تفلحون) فعلق الفلاح بالأمر، وذلك يدل على تأكيد الوجوب»[2] .
وقال الإمام ابن عطية في تفسير الآية من سورة المائدة: «وأمر الله تعالى باجتناب هذه الأمور... أي الخمر والميسر والأنصاب والأزلام. واقترنت بصيغة الأمر في قوله (فاجتنبوه) نصوص الأحاديث، وإجماع الأمة، فحصل الاجتناب في رتبة التحريم، فبهذا حرمت الخمر: بظاهر القرآن، ونص الحديث، وإجماع الأمة»[3] .


2- حكم تناول سائر المسكرات والشراب المسمى ماء الحياة  (المحيا)


قال مالك رضي الله عنه في الموطأ: «والسنة عندنا أن كل من شرب شرابا مسكرا، فسكر أو لم يسكر، فقد وجب عليه الحد»[4].

قال ابن عبد البر: «والذي ذهب إليه مالك، في المسكر كله، من أي نوع كان، أنه هو الخمر المحرمة في القرآن، والسنة، والإجماع»[5].
وقال الدسوقي المالكي في حاشيته على الشرح الكبير للدردير: «وحاصل الفقه أن الخمر شربه من الكبائر، وموجب للحد، ولرد الشهادة إجماعا، لا فرق بين شرب كثيره وقليله الذي لا يسكر... وقال مالك: إنه كبيرة، وموجب للحد، ولرد الشهادة»[6] .

ودليل هذه الأحكام عند المالكية ما أخرجه مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البشع فقال: «كل شراب أسكر فهو حرام»[7] .

قال الزرقاني: «فشمل كل مسكر... والبتع: بكسر الموحدة، وفتح وسكون الفوقية وعين مهملة، وهو شراب العسل، وكان أهل اليمن يشربونه، قال أبو عمر ابن عبد البر: إذا خرج الخبر بتحريم المسكر وعلى شراب العسل، فكل مسكر مثله في ،الحكم، ولذا قال عمر: كل مسكر خمر»[8] .

ثم انتهى الزرقاني في شرح الموطأ إلى قوله: يودل على أن علة التحريم الإسكار، فاقتضى ذلك أن كل شراب وجد فيه الإسكار حرم تناوله قليله وكثيره»[9] .

ومن الموبقات والمهلكات من المسكرات التي ظهرت في مغربنا، الشراب المسكر المسمى ماء الحياة (المحيا)، وأول من أنتجه أهل ذمتنا من اليهود، ثم عم وطم، وسرى وفشى، فقام علماء المالكية يبينون حكم الله فيه، ويحذرون الأمة منه.

فقال الفقيه المالكي المفتي بفاس سيدي المهدي الوزاني رحمه الله في نوازله الكبرى: «فصل: وأما ماء الحياة المعالج بالتقطير، فهو من أشد أنواع المسكرات، حتى إن بعض من يشرب الخمر يقدمه عليها ولا يشربها إلا عند فقده، لكونه أنشط منها في زعمه، ولأن القليل منه يكفي، بخلاف الخمر، فتارة يكفي القليل منها وهو نادر، وتارة لا، وهو الكثير».[10]
ثم قال سيدي المهدي الوزاني: «وسمعت شيخنا العلامة الأشهر أبا عبد الله محمد كنون الفاسي رحمه الله يقول: «إن ماء الحياة هو المسمى اليوم عند العامة بمحيا، وهذا لا يقول أحد إنه ليس بمسكر، ولكن العلماء العاملون رضي الله عنهم لبعدهم عن المشبهات فضلا عن المحرمات، لم يصل بعضهم إلى حقيقته، ولو علمها ما تردد فيه»[11] .

قلت: ولإمام المالكية في عصره ابن غازي المكناسي رسالة مفردة في حكم (المحيا)، وقد اطلعت على نسخة منها مخطوطة في بيت شيخنا العلامة المحقق الفقيه محمد بوخبزة التطاوني والحسني بارك الله في عمره وفيها بسط الحكم بأدلته، فلتراجع.

3- حكم بيع الخمر والتجارة فيها

من قواعد الشريعة المعلومة: أن الشيء إذا حرم، حرم بيعه وثمنه، فالخمر حرام بيعها أو ثمنها أو التجارة فيها، على أي وجه كان الإسهام والمشاركة في ذلك، لأن من باب التعاون على الإثم والعدوان، ولذلك: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمرة عشرة: عاصرها ومعتصرها، وبائعها ومبتاعها، والمبتاع له، وشاربها وساقيها، وحاملها، والمحمولة إلية، وشاهدها»[12].

وجاءت النصوص والأحكام في مذهب مالك رضي الله عنه ناهية أشد النهي، ومحذرة غاية التحذير.

«فقد أخرج مالك في موطإه عن زيد بن أسلم عن ابن وعلة المصري شأل عبد الله بن عباس عما يعصر سمن العنب، فقال ابن عباس: أهدى رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم راوية خمر، فقال له رسول اله صلى الله عليه وسلم: أما علمت أن الله حرمها، قال: لا، فساره رجل إلى جنبه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: بم ساررته، فقال: أمرته أن يبيعها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الذي حرم شربها حرم بيعها، ففتح الرجل المزادتين حتى ذهب ما فيهما»[13].

قال الزرقاني في شرح الموطأ: «ففيه وجوب إراقته لفعله ذلك بحضرته صلى الله عليه وسلم، وأقره عليه» [14].

ومن الأحاديث التي ساقها حافظ المغرب ابن عبد البر دليلا على ذلك:

عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام فتح مكة: «إن الله عز وجل حرم بيع الخمر، والميتة، والأصنام»[15] .

وعن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم الخمر، وثمنها، وحرم الميتة وثمنها، وحرم الخنزير وثمنه»[16] .

قال ابن عبد البر المالكي: «وهذا إجماع من المسلمين كافة عن كافة، أنه لا يحل لمسلم بيع الخمر، ولا التجارة في الخمر»[17] .

وقال رحمه الله في «الكافي وفي فقه أهل المدينة المالكي»: «ولا يحل لمسلم أن يملك خمرا ولا شرابا مسكرا، ويراق عليه، وتكسر ظروفها أدبا له، ويعاقب بقدر ما يعلم منه إلا أن يشرب فيضرب الحد تاما ثمانين جلدة، ومن أسلم وعنده خمر أريقت عليه، ولم يعاقب إلا أن يتقدم في ذلك إليه، ولا يحل لمسلم أن يؤاجر نفسه أو دابته في شيء من عمل الخمر، فإن فعل تصدق بذلك، وليستغفر الله»[18].

فماذا نقول للشركات المنتجة لهذه المادة الملعونة؟! وماذا نقول لمن يشيع هذه الآفة بين المسلمين والشباب خاصة في الأحياء والمدن والقرى؟ أم ماذا نقول للذين يعرضونها على الناس جهارا نهارا في حوانيتهم وأسواقهم (الممتازة)، فكثرت حوادث السير، وحوادث العمل، وتشردت الأسر، وضيع المال وفسدت النفوس والعقول والأجسام، وكثرت الجرائم والأسقام؟!

قال الله تبارك وتعالى: (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العدوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة، فهل أنتم منتهون)

قال ابن بشتغير اللورقي الأندلسي المالكي في نوازله: «وسئل مالك عن نصراني باع خمرا بدنانير، فقال: لا أحب لمسلم أن يتسلفه، ولا يصارف به، قال ابن القاسم: ولا يأكل من طعام اشتري به»[19] .

وقال العلامة الفقيه المالكي مفتي فاس في عصره المهدي الوزاني في معياره الجديد: «وأما المسلم الذي واجره نصراني ،على بيع سلع، وفيها خمر أو لحم خنزير، فإن ذلك حرام لا يجوز»[20] .

4-حكم بيع العنب لمن يعصره خمرا

 

سدا للذريعة كما هو اصطلاح المالكية، ومعناه، حسم مادة وسائل الفساد دفعا لها، فمتى كان الفعل السالم عن المفسدة وسيلة للمفسدة منع مالك رحمه الله من ذلك الفعل في كثير من الصور[21] .

وقال الإمام أبو الوليد الباجي المالكي: «ذهب مالك إلى المنع من سد الذرائع، وهي المسألة التي ظاهرها الإباحة ويتوصل بها إلى فعل المحظور»[22] .

قلت: ويندرج تحت أصل شد الذرائع بيع العنب لمن يعلم أنه يعصره خمرا، فبيع العنب مباح، ولكن لما علم أنه يتوصل به إلى فعل المحظور حرم.

وعلى ذلك اتفقت أقوال فقهاء المالكية: فقد سئل الفقيه النوازلي المالكي أبو القاسم بن خجو: هل يجوز بيع العنب لمن يعصره خمرا كاليهودي والنصراني وغيرهما، ومن الناس من ذأبه بيعه لليهود، حتى إنه يعطيهم وعاءه الذي يعصر فيه، أعني المزود، ويأتون إليها ويغسلونها من أثره، وحينئذ يعصرون فيها، ويأخذون بأيديهم في جمع العنب ورفعه وفي مؤنة ما يحتاجون إليه، ويعصرونه ويحملونه لكي يصنعوه خمرا.

أجاب: وقد أبينا ذلك، معتمدين على ما ذكره الشيخ خليل في باب المساقاة: «ودفعه لذمي لم يعصر حصته خمرا»، وهلى ما ذكره الأقفهسي في شرح الرسالة: لا يجوز بيع العنب لمن يعصره خمرا.

وأجاب المفتي المالكي سيدي علي بن هارون المالكي في هذه النازلة فقال:
بيع العنب لمن يعصره خمرا لا يجوز، وقد نص على ذلك جمهور المالكية في دواوينهم، وما أ»رتهم إليه من نص خليل بارك الله فيكم كاف، ويؤيده قول صاحب المدونة حيث قال: ا بأس أن تدفع نخلك إلى منصراني مساقاة إن أمنت أن يعصر حصته خمرا، ويؤيد ذلك أيضا ما في القوانين الفقهية وغيرها، وفي هذا المعنى قيل:

ولا يجوز البيع للخمار ***  في عنب كجملة المسطار[23]

 ولا لكافر إلا اليسيرا  *** كقفة للأكل ع التقريـــــــرا
ومن يبع كرمة للخمار *** ففاسق قل ومن الفجـــــــار[24]

ومما يندرج تحت هذا الأصل بيع الأراضي الصالحة للزراعة؛ إذا تيقن البائع أن القصد زرعها بأشجار الكروم لإنتاج الخمر وعصره وتصنيعه، ثم بيعه وترويجه.

5- الحد في الخمر وعقوبة الشارب


أخرج مالك في الموطأ عن ثور بن زيد الديلي :  ( أن عمر بن الخطاب استشار في الخمر يشربها الرجل، فقال له علي بن أبي طالب : نرى أن نجلده ثمانين، فإنه إن شرب سكر ، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، أو كما قال ، فجلد عمر في الخمر ثمانين)[25].

قال ابن عبد البر : ( وانعقد عليه إجماع الصحابة، ولامخالف لهم منه، وعليه جماعة التابعين وجمهور فقهاء المسلمين)[26].

وقال العلامة الدردير: ( ويجب الحد على شارب المسكر - وإن قل – جدا ، بل قد قيل : لو غمس إبرة في خمر ووضعها على لسانه أي وابتلع ريقه حد.والحد ثمانون جلدة على الحر ذكرا أو أنثى بعد صحوه، فإن جلد قبله اعتد به إن كان عنده تمييز وإلا أعيد عليه...).[27]

6 – شروط الحد عند المالكية

 

وجعل فقهاء المالكية للحد شروطا لابد من مراعاتها ، وفي ذلك يقول العلامة الدردير: ثم أشار ( أي سيدي خليل) إلى شرط الحد على من اجتمعت فيه الشروط السابقة بقوله: ( إن أقر) بالشرب (أو شهدا) أي شهد عدلان (بشرب أو شم) لرائحته في فمه، وعلمت رائحته، إذ قد يعرف رائحتها من لايشربها، وكذلك لو شهد عدل برؤية الشرب وآخر برائحتها أو بتقايؤها، فيحد، فإن رجع بعد إقراره ولو لغير شبهة قبل ، وإن (خولفا) أي خالفهما غيرهما من العدول بأن قالا: ليست رائحته رائحة خمر بل خل مثلا، فلا تعتبر المخالفة ويحد لأن المثبت يقدم على النافي )[28].

 

7- من يتولى أمر الحد ؟

قلت: ويلحق بهذه الشروط أن الذي يتولى أمر الحد هو السلطان ، وليس للناس أن يحد بعضهم بعضا في شرب الخمر، وإنما ذلك لولي أمر المسلمين وأمير المؤمنين، أو من نصبه السلطان لذلك وأنابه عنه في إقامة الحدود الشرعية ، ولهذا جعل الله السلطان والإمام ليقبض أيدي الناس بعضهم عن بعض، حتى لاتكون فتنة ، ويكون من ذلك محنة ، كما وقع لبعض الجهال الذين لم يفقهوا هذه الحكمة، فراحوا يجلدون الناس في بعض البلاد الإسلامية، فكانت رزية وبلية .

8- حكم مستحل الخمر


قال ابن عبد البر المالكي: «لم يختلفوا أنه إذا شربها مستحلا أنه كالمشرك، وقد قرنها الله عز وجل بالأنصاب المعبودة من دون الله»[29].
وقال صاحب مدونة الفقه المالكي وأدلته: «وأجمعت الأمة على تحريم الخمر، وتحريمها معلوم من الدين بالضرورة، فمن استحلها فهو كافر، يستتاب كما يستتاب المرتد، فإن تاب وإلا قتل، وشربها لمن أقر بتحريمها من أكبر الكبائر)[30]

9-عقوبة من رمى مسلما بشرب الخمر دون دليل


نقل سيدي المهدي الوزاني عن الفقيه المالكي أبي عبد الله بن زياد الله القابسي قوله: «الشتم الواقع من الشاتم ينقسم إلى وجوه: ... منها الرمي بالمعصية كالسرقة، وشرب الخمر، والكذب، والخيانة، والربا وغير ذلك من المعاصي. قيل: في صريحه عشرون سوطا وقيل: خمسة عشر، وقيل: أقل من ذلك بحسب حال القائل والقئول له أو فيه»[31].
10- حكم الإضرار بالخمر في المذهب المالكي

 

نقل مفتي المالكية المهدي الوزاني في نوازل نفي الضرر من معياره قول القاضي المجاصي في جواب له عن هذه النازلة فإذا تضرر الجيران بالفسقة وشربة الخمر، فلهم أن يرفعوا الأمر لحاكم الشريعة يزجرهم بما يكون في كفهم وردعهم، أو تكرى عليهم دورهم.
وفي آخر كتاب السلطان من العتبية قال أبو زيد: قال ابن القاسم: سئل مالك عن فاسق يأوي إليه أهل الفساد والخمر، ما يصنع به؟ قال: يخرج من منزله، ويخارج أي تكارى عليه، فقلت: أتباع؟ قال: لا، لعله يتوب فيرجع إلى منزله، وقال ابن القاسم: يتقدم إليه مرة أو مرتين أو ثلاثا، فإن لم ينته أخرج وأكري عليه.
وقال في المعيار: سئل أي السبوري عن يهودي اشترى دارا من مسلم في درب ليس فيه إلا مسلمون من أهل العافية والخير، فسكنها وآذى الجيران بالخمر وفعل ما لا يجوز، وللدرب بئر بإزاء هذه الدار، فصار يملأ معهم بدلوه وحبله وقُلته، فامتنع أهل الدرب من الامتلاء منها، فهل يجوز إبقاؤه أو تباع عليه، وإذا بقي هل يملأ معهم أم لا؟
فأجاب: يمنع من أذاهم بما وصف من فعل الخمر وفعل ما لا يجوز، فإن انتهى، وإلا أكريت عليه، وأما الاستسقاء من البئر فخفيف[32] .
11- حكم طلاق السكران في المذهب المالكي
السكران: هو الذي غاب عقله بسبب تناول مادة مسكرة محرمة.

قال ابن جزي المالكي في كتابه: «القوانين الفقهية في تلخيص مذهب المالكية»: «وأما السكران فمشهور المذهب نفوذ طلاقه وفاقا لأبي حنيفة للظاهرية، وقال ابن رشد: إن كان بحيث لا يعرف الأرض من السماء، ولا الرجل من المرأة فهو كالمجنون، وإن كان سكره دون ذلك فهو الذي ينفذ طلاقه»[33] .
وقد ألزم مالك رحمه الله السكران بحرام بالطلاق عقوبة له، وتغليظا عليه، لأنه متعد ظالم، أدخل الفساد على عقله بإرادته، والمجنون بخلاف ذلك، فاستحق التشديد.
12 - حكم التداوي بالخمر عند المالكية
قال العلامة الدردير: «قوله أي سيدي خليل لا يجوز استعمال الخمر لأجل دواء ولو لخوف الموت) أي فإن وقع ونزل، وتداوى به شربا، حد ابن العربي، وتردد علماؤنا في دواء فيه خمر، والصحيح المنع والحد»
[34] .
ولعل دليل المالكية في تحريم التداوي بالخمر هو ما أخرجه مسلم عن وائل الحضرمي؛ أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر؟فنهاه، أو كرة أن يصنعها. فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال: «إنه ليس بدواء ولكنه داء»[35] .
وقد يكون سيدي خليل وشارحه العلامة الدردير قد أخذا بأصل سد الذرائع الذي توسع فيه المالكية، فجعلا تحريم التداوي بها لئلا يستبيحها الناس بعلة التساقم والتمارض، حسما لمادة ذرائع الفساد، ودفعا لها.

 

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.


ثبت المصادر والمراجع

 

1-   الجامع لأحكام القرآن لأبي عبد الله القرطبي 6/286 .

2-   المصدر السابق 6/288 .

3-  المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 2/233، طبعة دار الكتب العلمية بيروت ، تحقيق عبد السلام عبد الشافي محمد ط 1 . 1422 هـ 2001 م .

4-   الموطأ : كتاب الأشربة، باب الحد في الخمر.

5-   الإستذكار لابن عبد البر 24/297. تحقيق الدكتور عبد المعطي قلعجي.

6-   حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير، 4/352 ، طبعة عيسى البابي الحلبي.

7-   الموطأ : كتاب الأشربة ، باب ؛ تحريم الخمر.

8-   شرح الزرقاني على الموطأ 4/170 . طبعة دار المعرفة بيروت.

9-   نفس المصدر السابق.

10-         المعيار الجديد المعرب، عن فتاوى المتأخرين من علماء المغرب للمهدي الوزاني 12/ 538 ، طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية  1417 هـ 1996 م، ويسمى الكتاب كذلك: النوازل الجديدة الكبرى فيما لأهل فاس وغيرهم من البدو والقرى .

11-   المصدر السابق 12/ 359 .

12- أخرجه الترمذي في سننه، كتاب البيوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، باب النهي أن يتخذ الخمر خلا، رقم الحديث : 1295، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي 2/ 49 .

13-   أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الأشربة، باب : جامع تحريم الخمر .

14-   شرح الزرقاني على الموطأ 4/172 .

15-   أخرجه البخاري في البيوع، باب بيع الميتة والأصنام، ومسلم في البيوع: باب تحريم بيع الخمر والميتة.

16- أخرجه أبو داود في البيوع ، باب في ثمن الخمر والميتة، رقم الحديث 3485، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود .2/369.

17-   الاستذكار 24/317 .

18-   الكافي في فقه أهل المدينة المالكي لابن عبد البر ص: 191 .طبعة دار الكتب العلمية بيروت .

19- نوازل ابن بشتغير اللورقي الأندلسي المالكي ورقة 71 ، مخطوط خاص، أعاد نسخه بخطه المغربي الجميل شيخنا الفقيه العلامة المحقق محمد بوخبزة الحسني التطاوني.

20-   النوازل الجديدة الكبرى للمهدي الوزاني 12/227 .

21- أنوار البروق في أنواء الفروق، للقرافي المالكي 2/450 طبعة دار السلام ، القاهرة، ط 1، 1421 هـ 2001 م بتحقيق الدكتورين علي جمعة محمد ومحمد أحمد سراج.

22- البحر المحيط في أصول الفقه للإمام بدر الدين الزركشي 4/382، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1421 هـ 2000 م .

23- المِسطار  والمسطارة بضم الميم وكسرها في اللفظتين، الخمرة الصارعة لشاربها، وأول عصير الخمر قبل طبخه.

24-   النوازل الجديدة الكبرى 5/43 .

25-   أخرجه مالك في الموطأ ، كتاب الأشربة، باب الحد في الخمر.

26-   شرح الزرقاني على الموطأ 167.

27-   الشرح الكبير على مختصر خليل للدردير 4/ 352/353، طبعة البابي الحلبي.

28-   المصدر السابق 4/353 م.

29-   الاستذكار 24/308.

30- مدونة الفقه المالكي وأدلته للدكتور الصادق عبد الرحمن الغرياني 2/254، مؤسسة الريان بيروت، ط1 ، 1423هـ 2002 م .

31-   المعيار الجديد للمهدي الوزاني 10 /224/ 225 .

32-   المصدر السابق 7/163 / 164 .

33- القوانين الفقهية في تلخيص المذهب المالكية، لابن جزي الغرناطي ص: 151 طبعة دار القلم بيروت، وانظر بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد 2/138 طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت.

34-   الشرح الكبير على مختصر خليل للدردير 4/353.

35-   أخرجه مسلم في كتاب الأشربة: باب تحريم التداوي بالخمر، رقم الحديث ( 1984 ).

 





[1] الجامع لأحكام القرآن لأبي عبد الله القرطبي 6/286 .

[2] المصدر السابق 6/288 .

[3] المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 2/233، طبعة دار الكتب العلمية بيروت ، تحقيق عبد السلام عبد الشافي محمد ط 1 . 1422 هـ 2001 م .

 

[4] الموطأ : كتاب الأشربة، باب الحد في الخمر.

[5] الإستذكار لابن عبد البر 24/297. تحقيق الدكتور عبد المعطي قلعجي.

[6] حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير، 4/352 ، طبعة عيسى البابي الحلبي.

[7] الموطأ : كتاب الأشربة ، باب ؛ تحريم الخمر.

[8] شرح الزرقاني على الموطأ 4/170 . طبعة دار المعرفة بيروت.

[9] نفس المصدر السابق.

 

[10] المعيار الجديد المعرب، عن فتاوى المتأخرين من علماء المغرب للمهدي الوزاني 12/ 538 ، طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية  1417 هـ 1996 م، ويسمى الكتاب كذلك: النوازل الجديدة الكبرى فيما لأهل فاس وغيرهم من البدو والقرى .

[11] المصدر السابق 12/ 359 .

[12] أخرجه الترمذي في سننه، كتاب البيوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، باب النهي أن يتخذ الخمر خلا، رقم الحديث : 1295، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي 2/ 49 .

 

[13] أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الأشربة، باب : جامع تحريم الخمر .

[14] شرح الزرقاني على الموطأ 4/172 .

[15] أخرجه البخاري في البيوع، باب بيع الميتة والأصنام، ومسلم في البيوع: باب تحريم بيع الخمر والميتة.

[16] أخرجه أبو داود في البيوع ، باب في ثمن الخمر والميتة، رقم الحديث 3485، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود .2/369.

[17] الاستذكار 24/317 .

[18] الكافي في فقه أهل المدينة المالكي لابن عبد البر ص: 191 .طبعة دار الكتب العلمية بيروت .

 [19] نوازل ابن بشتغير اللورقي الأندلسي المالكي ورقة 71 ، مخطوط خاص، أعاد نسخه بخطه المغربي الجميل شيخنا الفقيه العلامة المحقق محمد بوخبزة الحسني التطاوني.

[20] النوازل الجديدة الكبرى للمهدي الوزاني 12/227 .

[21] أنوار البروق في أنواء الفروق، للقرافي المالكي 2/450 طبعة دار السلام ، القاهرة، ط 1، 1421 هـ 2001 م بتحقيق الدكتورين علي جمعة محمد ومحمد أحمد سراج.

[22] البحر المحيط في أصول الفقه للإمام بدر الدين الزركشي 4/382، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1421 هـ 2000 م .

 [23] المِسطار  والمسطارة بضم الميم وكسرها في اللفظتين، الخمرة الصارعة لشاربها، وأول عصير الخمر قبل طبخه.

[24] النوازل الجديدة الكبرى 5/43 .

[25] أخرجه مالك في الموطأ ، كتاب الأشربة، باب الحد في الخمر.

[26] شرح الزرقاني على الموطأ 167.

[27] الشرح الكبير على مختصر خليل للدردير 4/ 352/353، طبعة البابي الحلبي.

 [28] المصدر السابق 4/353 م.

[29] الاستذكار 24/308.

[30] مدونة الفقه المالكي وأدلته للدكتور الصادق عبد الرحمن الغرياني 2/254، مؤسسة الريان بيروت، ط1 ، 1423هـ 2002 م .

 

[31] المعيار الجديد للمهدي الوزاني 10 /224/ 225 .

[32] المصدر السابق 7/163 / 164 .

[33] القوانين الفقهية في تلخيص المذهب المالكية، لابن جزي الغرناطي ص: 151 طبعة دار القلم بيروت، وانظر بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد 2/138 طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت.

 [34] الشرح الكبير على مختصر خليل للدردير 4/353.

[35] أخرجه مسلم في كتاب الأشربة: باب تحريم التداوي بالخمر، رقم الحديث ( 1984 ).

 

 

 


5484

0






 

 

 
هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



ملامح من السيرة الذاتية لصاحب الموقع

الجدل العلمي بين العلامة محمد زاهد الكوثري ومعاصره الحافظ أحمد بن الصديق الغُمَاري المغربي

الإسلام والعنف من منظور "رسائل النور"

الشورى والديمقراطية

السنن الكونية والاجتماعية في القرآن الكريم

علامة الريف وتطوان الشيخ محمد حدو أمزيان حياته وتراثه العلمي

أحكام شرب الماء في الشريعة الاسلامية وفوائدها الصحية والبيئية

حكم إمارة المؤمنين وحكمتها ومقاصدها

حكم الخمر والمسكرات في المذهب المالكي تناولا وبيعا وإنتاجا

مجلة الفرقان في حوار مع فضيلة الشيخ توفيق الغلبزوري

حكم الخمر والمسكرات في المذهب المالكي تناولا وبيعا وإنتاجا





 
القائمة الرئيسية
 

» الرئيسية

 
 

»  دروس مرئية

 
 

»  السيرة الذاتية

 
 

»  إصدارات

 
 

»  دراسات وأبحاث

 
 

»  صور لصاحب الموقع

 
 

»  أخبار وتقارير

 
 

»  اسألوا أهل الذكر

 
 

»  أهداف الموقع

 
 

»  حوارات

 
 

»  مقال الشهر

 
 

»  الصحافة

 
 

»  قالوا عن الموقع

 
 
مقال الشهر

الشيخ محمد العربي بن أحمد الخطيب

 
قالوا عن الموقع

قالوا عن الموقع

 
السيرة الذاتية

إصدار جديد بمدينة تطوان


ملامح من السيرة الذاتية لصاحب الموقع

 
حوارات

مجلة الفرقان في حوار مع فضيلة الشيخ توفيق الغلبزوري

 
بحوث ومقالات
 
 شركة وصلة  شركة وصلة